يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
37
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
يتعلق بذكر هذه الآية حكمان : الأول : أنه لا يجوز للأب أن يظهر الميل إلى بعض أولاده إذا عرف أن ذلك يؤدي إلى فتنه ، فإن لم يعلم ذلك ، ولا ظنه بل جوزه كره خشية وقوعها ، ووقوع التقاطع بين الأرحام ، وقد قال اللّه تعالى : وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ [ النساء : 1 ] وعلى هذا لو فضّل بعض الأولاد في العطية لغير وجه كره ، ونفذ عند الهادي ، والقاسم ، والمؤيد بالله ، وأبي حنيفة ، والشافعي ، ومالك . وقال أحمد ، وإسحاق ، وداود ، وطاوس : لا تصح الهبة . وقال الثوري : لا بأس أن يخص بعض أولاده بما يشاء . وقال الأوزاعي بالثلث لا أكثر . وفي حديث بشير بن سعيد أنه لما نحل ولده النعمان نحلة وجاء إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال عليه السّلام : « أكل ولدك نحلته مثل هذا » ؟ فقال : لا ، فامتنع صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الشهادة ، وفي بعض الأخبار أنه قال : « أشهد غيري » فامتناعه عليه السّلام يدل على الكراهة ، وأمره بأن يشهد غيره يدل على الجواز . الحكم الثاني : أنه إذا فضل بعضهم لبره أو لزيادة فضله أو لشدة فقره أو لكثرة عوله زالت الكراهة ، وقد قال تعالى : هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ [ الرحمن : 60 ] . قال في الكشاف : وقيل : كان يعقوب مؤثرا له في المحبة والشفقة لصغره ، ولما يرى فيه من المخايل ، ولما رأى الرؤيا ضاعف له المحبة ، وكان يضمه كل ساعة إلى صدره ، ولا يصبر عنه .